الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
376
تنقيح المقال في علم الرجال
قال : « مصلح أو مفسد ؟ » قلت : مصلح . قال : « فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ » قلت : بلى . قال : « فهي العلّة أوردها لك ببرهان يثق به « 1 » عقلك . . ، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه [ تعالى ] ، وأنزل الكتب عليهم ، وأيّدهم بالوحي والعصمة ؛ إذ هم أعلى الأمم ، وأهدى إلى الاختيار منهم ؛ مثل موسى وعيسى عليهما السلام ، هل يجوز مع وفور عقلهما ، وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق ، وهما يظنان أنّه مؤمن ؟ » قلت : لا . فقال : « إنّ موسى كليم اللّه - مع وفور عقله ، وكمال علمه ، ونزول الوحي عليه - اختار من أعيان قومه ، ووجوه عسكره ، لميقات ربّه سبعين رجلا ، ممّن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا « 2 » و « 3 » قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « 4 » ، فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور ، وتكنّ الضمائر ، وتتصرّف عليه السرائر ، وأن لا خطر « * » لاختيار
--> ( 1 ) في المصدر : ينقاد له . ( 2 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 155 . ( 3 ) في الأصل : إلى ، بدلا من : الواو ، وهو سهو . ( 4 ) سورة البقرة ( 2 ) : 55 . ( * ) لا شأن له ولا قدر . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . -